شبكة مسلمـــــات


آخر تحديث: الثلاثاء 24 جمادى أولى 1438 هـ

أواخر سورة مريم
خالد الغامدي
 


  خطبة الجمعة من المسجد الحرام 8-7-1437هـ عن: مكانة العلماء     خطبة الجمعة من المسجد النبوي 8-7-1437هـ بعنوان: خطورة الاعتداء على الميراث    كنوز الجنة    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 1-7-1437هـ بعنوان: التحذير من التلون والنفاق    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 1-7-1437هـ بعنوان: خير الأعمال وأفضلها    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 23-6-1437هـ بعنوان: الأمن الاجتماعي وكيفية تحقيقه    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 23-6-1437هـ بعنوان: حماية النبي صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد    محاضرة بعنوان: كيف نجعل الإنسان سعيدا    تلاوة ندية لأواخر سورة الزمر    محاضرة بعنوان: العلم والعمل والرزق   
  إنشاد المنظومات العلمية !    ليس له حدٌ محدود    {‏عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ‏}‏    لا تأمن مكر الله !!     صلة ومعروف    لماذا ضربت في القرآن ؟!    هل في هذا خدشٌ للإخلاص ؟!    سلب فوائد الآلات !!    فضائل أصل الدين     دليل على كمال يقينك !!  
                                          
  
مقالات مسلمات » مقالات متنوعـة


دليل على كمال يقينك !!

طباعة الموضوع مع التعليقات طباعة تعليقأرسل الموضوع لصديق

أم المهند - الأحد 9 رجب 1437 هـ الموافق ل 17/4/2016 م

عدد القراء: 1282

دليل على كمال يقينك !!

 

 

يقول الله -جل جلاله-: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ} [فاطر: 15]، يُبيِّن تعالى كمال غناه وأنّه الغنيُّ بذاته عن سائر خلقه، وأنَّ الخلق كلهم فقراء بالذات إليه، محتاجون في كل أحوالهم إليه، فهو الغني عنهم مهما بلغ العبد ما بلغ فهو فقيرٌ بذاته لربه -جل وعلا-.

 فإذا علمتَ كمال افتقارك إلى الله، وكمال احتياجك إليه، وكمال اضطرارك إليه تعالى، فاعلم أنَّ دعاء الله ورجاءه عبادةٌ منك لربك فهو -جل وعلا- أمرك بدعائه ووعدك العطاء الجزيل والثواب العظيم.

 إن دعاءك لله دليلٌ على كمال إيمانك به، وكمال يقينك بافتقارك إلى الله، واسمع الله يقول عن بعض أنبيائه: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَباً وَرَهَباً وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء: 90]،
فهم في دعائهم راغبون فيما عند الله، خائفون منه، وقد بيَّن تعالى أنَّ الدعاء سُنَّة المرسلين والصالحين من عباد لله، فقال -جل وعلا-: {أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ}[الإسراء: 57].

 والدعاء مِن شأن الملائكة -عليهم السلام- قال: -جل وعلا-: {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدتَّهُم وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} [غافر7-8].

والدعاء من أخلاق عباد الرحمن، قال الله عنهم: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً}

 والدعاء عبادة لله قال الله تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي} [غافر: 60] أي:عن دعائي {سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} وفي الحديث عنه -صلى الله عليه وسلم-: (الدعاء هو العبادة).

 

وربك -جل وعلا- يخبرك عن كمال قربه من داعيه، وكمال علمه بمن دعاه: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186]، وقد أمر الله نبيه بالصبر مع الذين يدعونه قال -جل وعلا-: {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28]، ونهاه عن الإساءة لمن يدعو الله: {وَلاَ تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الأنعام: 52] الآية.

 والدعاء دينٌ قال -جل وعلا-: {فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [غافر: 65]

 

 فدعاؤك لربك دليلٌ على ما في قلبك من تعظيم الله، وعلى إيمانك بأسمائه وصفاته، فأنت تدعو ربك، تدعو قريبًا مجيبًا، تدعو سميعًا بصيرًا عالمًا، تدعو كريماً رحيمًا، تدعو جوادًا محسنًا متفضلًا، تدعو من يحبُّ منك أن تدعوه.

إن ربك -جل وعلا- لكمال كرمه وجوده يقرِّب مَن دعاه ويدنيه، وهو -جل وعلا- يمقت مَن أعرض عن دعائه.

إنَّ ابن آدم كلما احتجت إليه ازداد منك بعدًا، وكلما افتقرت إليه ازداد عليك تكبرًا ونكدًا، وأما ربك -جل وعلا- فكلما افتقرت إليه ازددتَ عزًا، وكلما احتجتَ إليه؛ ازددتَ منه قربًا، وكلَّما رفعتَ أكفَّ الضراعة إليه؛ رجعت بالخير والعطاء الجزيل، رجعتَ بصلاحِ قلبك وكمال إيمانك، وقضاء حاجتك، والله على كل شيءٍ قدير.

 

 فمهما أكثرت من الدعاء؛ فالله لا يملُّ من دعائك، ومهما أطلتَ المسألة فالله لا يتعاظمه شيءٌ أعطاه.

 

 

لفضيلة الشيخ/ عبد العزيز آل الشيخ –حفظه الله- (بتصرف)



برمجيات تطوير

موقع مسلمات 1423هـ
info@muslimat.net