شبكة مسلمـــــات


آخر تحديث: الثلاثاء 24 جمادى أولى 1438 هـ

وعباد الرَّحمن
مشاري العفاسي
 


  خطبة الجمعة من المسجد الحرام 8-7-1437هـ عن: مكانة العلماء     خطبة الجمعة من المسجد النبوي 8-7-1437هـ بعنوان: خطورة الاعتداء على الميراث    كنوز الجنة    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 1-7-1437هـ بعنوان: التحذير من التلون والنفاق    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 1-7-1437هـ بعنوان: خير الأعمال وأفضلها    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 23-6-1437هـ بعنوان: الأمن الاجتماعي وكيفية تحقيقه    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 23-6-1437هـ بعنوان: حماية النبي صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد    محاضرة بعنوان: كيف نجعل الإنسان سعيدا    تلاوة ندية لأواخر سورة الزمر    محاضرة بعنوان: العلم والعمل والرزق   
  إنشاد المنظومات العلمية !    ليس له حدٌ محدود    {‏عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ‏}‏    لا تأمن مكر الله !!     صلة ومعروف    لماذا ضربت في القرآن ؟!    هل في هذا خدشٌ للإخلاص ؟!    سلب فوائد الآلات !!    فضائل أصل الدين     دليل على كمال يقينك !!  
                                          
  
مقالات مسلمات » أخطاء وتصويبات


نهجٌ حضاريّ وفعلٌ ثقافيّ

طباعة الموضوع مع التعليقات طباعة تعليقأرسل الموضوع لصديق

أم المهند - الخميس 20 صفر 1437 هـ الموافق ل 3/12/2015 م

عدد القراء: 772

نهجٌ حضاريّ وفعلٌ ثقافيّ

 

إن الحوار من أسس الحياة البشرية وأحد وسائل الرسالات السماوية، ومن نهج أنبياء الله -عليهم السلام- ففي نوح قال: {قَالُواْ يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} (32 سورة هود)،

وفي إبراهيم: {وَحَآجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللّهِ وَقَدْ هَدَانِ} 80 سورة الأنعام
وقوله سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ} 258 سورة البقرة،

وفي نبينا محمد -صلى الله عليه وعلى إخوانه جميعاً من النبيين والمرسلين- جاء قوله سبحانه: {وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} 125 سورة النحل، ذلكم أن اختلاف الناس هو المدخل للتعارف والتواصل والتعاون، بل التسابق والتنافس إلى التعاون وعمارة الأرض والقيام بمهمة الاستخلاف.

 

الحوار نهج حضاريٌّ وفعل ثقافيٌّ رفيع يؤكد على المشترك الإيجابي بين الحضارات، يُسهم في تثبيت السمة الرئيسية للثقافة الإنسانية واستجابتها للتطور والاغتناء والثراء في التفاعل فيما بينها ليتخذ بعضهم بعضا سخريًا.

 

الحوار الناضج ينطلق من استعداد كل طرف لفهم الآخر، ويتجنب إصدار الأحكام المسبقة مع الاتفاق والاستعداد لتحري الحق وقبوله في إطارٍ من التفهم والعدل والرغبة المشتركة في تبني قيمة إنسانية مستقيمة في إحداث التفاعل الحضاري، حوار يقوم على مبدأ التعاضد والتعاون في مواجهة العنصرية ونفي الآخر، والبعد عن نزعات التفوق والاستعلاء، والدعوة الصادقة الجادة لحماية كرامة الإنسان وحقوقه.

 

والحوار عند المسلمين ينطلق من إيمانهم بالله وبرسولهم محمد -صلى الله عليه وسلم- ثم بعلم وبصيرة وحكمة مأخوذة من الدين وسماحته، ونهج وممارسة لسيرة نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم- ودعوته وما سار عليه أئمة الهدى من علماء المسلمين ودعاتهم عبر مسيرة المسلمين الطويلة: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ..} 125 سورة النحل

{وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ} 53 سورة الإسراء {وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً..} 83 سورة البقرة، {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} 46 سورة العنكبوت.

 

فالحوار ثقافة راسخة في ذاكرة الأمة الإسلامية اصطبغت بها العلاقة بين المسلمين وغيرهم منذ مبعث رسولنا محمد -صلى الله عليه وسلم- وعبر تاريخ حضارتها الطويل.

 

وكيف لا يكون الحوار والعقلاء الناصحون يدركون ما تعيشه البشرية اليوم من أزمات في سياساتها واقتصاديتها وأخلاقياتها وما تواجهه من تحديات بسبب بعدها عن هدي الدين ورسالات الله، وما تجلى في الأسرة من تفكك وفوضى مما أوقع في براثن الرذيلة والظلم والإرهاب وهتك حقوق الإنسان وإفساد البيئة التي أنعم الله -عز وجل- بها على بني آدم في هذه الأرض وهم المستخلفون فيها المكلفون بعمارتها: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} 61 سورة هود. {وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا} 56 سورة الأعراف

 

الحوار الهادئ والتعايش السلمي والتعاون بين البشر ليس تنازلًا عن المسلَّمات ولا تفريطًا في الثوابت ولا تلفيقًا بين الأديان والمبادئ، حاشا وكلا؛ فهذا لا مقصودًا ولا مطلوبًا ولا مقبولًا ولا ممكنًا، ولكن المطلوب الممكن المفيد المشروع؛ هو التعاون على ما فيه خير الإنسان وحفظ الكرامة وحماية الحقوق ورفع الظلم وردّ العدوان وحل المشكلات وتوفير العيش الكريم.

 

ومن هنا فلا يُظَنُّ أنَّ الحوار لا يكون إلا في المسائل الدينية والقضايا الاعتقادية، بل إنه يجري في المشتركات من غير مسائل الدين والمعتقد من البيئة وحقوق الإنسان وقضايا الاقتصاد والأسعار والغلاء والفقر والفقراء والمستضعفين والمخدرات، وسائر ما يأتيه الناس في عاداتهم وتقاليدهم ومناشطهم مما يُحق الحقّ ويُبطل الباطل، وإنْ كان مِن الحق الثابت أنَّ من مقاصد الحوار الدعوة إلى الله وإظهار الحق وإقامة الحجة، كما أنَّ الحوار وسيلة من وسائل الدعوة مضمومًا إلى الحكمة والموعظة الحسنة، ومجموع ذلك هو البصيرة المدلول عليها في قوله سبحانه: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} 108 سورة يوسف

 

 

 

لفضيلة الشيخ/ صالح بن حميد –حفظه الله-

بتصرف

 

 



برمجيات تطوير

موقع مسلمات 1423هـ
info@muslimat.net