شبكة مسلمـــــات


آخر تحديث: الثلاثاء 24 جمادى أولى 1438 هـ

الاجتماع على الدين والتمسك به
الشيخ: محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله-
 


  خطبة الجمعة من المسجد الحرام 8-7-1437هـ عن: مكانة العلماء     خطبة الجمعة من المسجد النبوي 8-7-1437هـ بعنوان: خطورة الاعتداء على الميراث    كنوز الجنة    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 1-7-1437هـ بعنوان: التحذير من التلون والنفاق    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 1-7-1437هـ بعنوان: خير الأعمال وأفضلها    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 23-6-1437هـ بعنوان: الأمن الاجتماعي وكيفية تحقيقه    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 23-6-1437هـ بعنوان: حماية النبي صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد    محاضرة بعنوان: كيف نجعل الإنسان سعيدا    تلاوة ندية لأواخر سورة الزمر    محاضرة بعنوان: العلم والعمل والرزق   
  إنشاد المنظومات العلمية !    ليس له حدٌ محدود    {‏عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ‏}‏    لا تأمن مكر الله !!     صلة ومعروف    لماذا ضربت في القرآن ؟!    هل في هذا خدشٌ للإخلاص ؟!    سلب فوائد الآلات !!    فضائل أصل الدين     دليل على كمال يقينك !!  
                                          
  
مقالات مسلمات » أخطاء وتصويبات


ليس من المنازل المأمور بنزولها !!

طباعة الموضوع مع التعليقات طباعة تعليقأرسل الموضوع لصديق

أم المهند - الثلاثاء 4 رجب 1437 هـ الموافق ل 12/4/2016 م

عدد القراء: 656

ليس من المنازل المأمور بنزولها


الحزن ليس من المنازل المطلوبة، ولا المأمور بنزولها، وإنْ كان لا بُدَّ للسالك مِنْ نزولها، ولمْ يأتِ الحزن في القرآن إلا منهيًا عنه، أو منفيًا  

فالمنهيّ عنه كقوله تعالى:{وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا} [آل عمران : 139]

وقوله: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} [النحل : 127] في غير موضع، وقوله: {لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا} [التوبة : 40]

والمنفي كقوله: {فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأحقاف : 13]

 

وسرُّ ذلك أنَّ الحزن موقف غير مسير، ولا مصلحة فيه للقلب، وأحبّ شيء إلى الشيطان أنْ يحزن العبد ليقطعه عن سيره، ويوقفه عن سلوكه، قال الله تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا} [المجادلة : 10]

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم الثلاثة أنْ يتناجى اثنان منهم دون الثالث، لأنَّ ذلك يحزنه. فالحزن ليس بمطلوب، ولا مقصود، ولا فيه فائدة، وقد استعاذ منه النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: (اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن)، فهو قرين الهم، والفرق بينهما أن المكروه الذي يردّ على القلب، إن كان لما يستقبل أورثه الهم، وإن كان لما مضى أورثه الحزن، وكلاهما مضعف للقلب عن السير، مفتر للعزم.

ولكن نزول منزلته ضروري بحسب الواقع، ولهذا يقول أهل الجنة إذا دخلوها {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} [فاطر : 34]، فهذا يدلُّ على أنَّهم كان يصيبهم في الدنيا الحزن، كما يصيبهم سائر المصائب التي تجري عليهم بغير اختيارهم.

  وأما قوله تعالى: {وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّواْ وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُواْ مَا يُنفِقُونَ} [التوبة : 92]

فلم يمدحوا على نفس الحزن، وإنما مدحوا على ما دلَّ عليه الحزن من قوة إيمانهم، حيث تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعجزهم عن النفقة، ففيه تعريض بالمنافقين الذين لم يحزنوا على تخلفهم، بل غبطوا نفوسهم به.

وأما قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح (ما يصيب المؤمن مِنْ همّ ولا نصب ولا حزن إلا كفَّر الله به من خطاياه) فهذا يدل على أنه مصيبة مِن الله يصيب بها العبد، يكفر بها من سيئاته، لا يدل على أنه مقام ينبغي طلبه واستيطانه.

فالحزن مصيبة من المصائب، التي يبتلي الله بها عبده، فإذا ابتلى به العبد فصبر عليه، أحب صبره على بلائه.

وأما قوله تعالى عن نبيه إسرائيل {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} فهو إخبار عن حاله بمصابه بفقد ولده، وحبيبه، وأنه ابتلاه بذلك كما ابتلاه بالتفريق بينه وبينه.

 


فيقال: لا ريب أنه محنة وبلاء من الله، بمنزلة المرض والهم والغم، وأما إنه من منازل الطريق فلا، والله سبحانه أعلم .

 

المرجع/ مدارج السالكين لابن قيم الجوزية –رحمه الله- بتصرف



برمجيات تطوير

موقع مسلمات 1423هـ
info@muslimat.net