شبكة مسلمـــــات


آخر تحديث: الثلاثاء 24 جمادى أولى 1438 هـ

أشراط الساعة
الشيخ: عبد المحسن القاسم
 


  خطبة الجمعة من المسجد الحرام 8-7-1437هـ عن: مكانة العلماء     خطبة الجمعة من المسجد النبوي 8-7-1437هـ بعنوان: خطورة الاعتداء على الميراث    كنوز الجنة    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 1-7-1437هـ بعنوان: التحذير من التلون والنفاق    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 1-7-1437هـ بعنوان: خير الأعمال وأفضلها    خطبة الجمعة من المسجد الحرام 23-6-1437هـ بعنوان: الأمن الاجتماعي وكيفية تحقيقه    خطبة الجمعة من المسجد النبوي 23-6-1437هـ بعنوان: حماية النبي صلى الله عليه وسلم لجناب التوحيد    محاضرة بعنوان: كيف نجعل الإنسان سعيدا    تلاوة ندية لأواخر سورة الزمر    محاضرة بعنوان: العلم والعمل والرزق   
  إنشاد المنظومات العلمية !    ليس له حدٌ محدود    {‏عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ‏}‏    لا تأمن مكر الله !!     صلة ومعروف    لماذا ضربت في القرآن ؟!    هل في هذا خدشٌ للإخلاص ؟!    سلب فوائد الآلات !!    فضائل أصل الدين     دليل على كمال يقينك !!  
                                          
  
مقالات مسلمات » أخطاء وتصويبات


غفلة عجيبة وتغافل مقبوح !!

طباعة الموضوع مع التعليقات طباعة تعليقأرسل الموضوع لصديق

أم المهند - الأربعاء 5 رجب 1437 هـ الموافق ل 13/4/2016 م

عدد القراء: 686

غفلة عجيبة وتغافل مقبوح

 

إنَّ السعيدُ من أعدَّ عدّتَه للوقوف بين يدي الله-جلَّ وعلا-، متزوِّدًا بخير زادٍ، سالكًا إلى الله في كلّ واد، كادحًا إليه من كلّ طريق، مبتغيًا إليه الوسيلة بكلّ قولٍ وعمل، راجيًا منه القبولَ والمغفرةَ والرّضوان.

 ويخطِئ فريقٌ من الناسِ حين يظنّ أنَّ من حقِّه سلوكَ كلِّ سبيل وإعمالَ كلِّ وسيلة واتِّخاذَ أيّ سببٍ يبلُغ به الغايةَ ويصيب به الهدَفَ ويصِل به إلى المراد ما دامَ أنّ الغايةَ طيّبةٌ مقبولة وطالما كان الهدفُ المنشود مشروعًا وكان المراد صحيحًا لا غبارَ عليه، وتلك غفلةٌ عجيبة أو تغافلٌ مقبوح؛ إذِ الحقُّ أنّ سلامةَ الغاياتِ وصوابَ الأهداف وصحّةَ المقاصد يستلزِم في هذه الشريعةِ المباركة أن يكونَ السبيلُ إلى كلِّ أولئك سالمًا وأن تكونَ الوسيلةُ إلى بلوغه أيضًا صحيحةً مشروعة، فلا تُنال الغاياتُ النبيلة بسلوكِ السّبل الملتوية ولا الأهدافُ السّامية بالوسائل المحظورة.

 

 وفي الطليعة من ذلك عبادةُ الله-تعالى-والازدلاف إليه، فالمسلمُ الحقّ هو الذي يعبد الله على بصيرة، مخلِصًا دينَه لله، مبتغيًا به رضوانَه ونزولَ دارِ كرامتِه إلى جوارِ أوليائه والصّفوة من خلقه، كما قال تعالى: {قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ} [الزمر:11]،

وقال عزّ مِن قائِل: {قُلْ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} [الزمر:14]. وهو في عبادته ربَّه متابعٌ رسولَه-صلوات الله وسلامه عليه-، مقتَدٍ به، مستمسِكٌ بهَديه، حذَرَ أن يحبَطَ عملُه أو يضلَّ سعيُه لقول النبيّ-صلَّى الله عليه وسلَّم-في التحذيرِ من ذلك: (من أحدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ)[1]،

وفي روايةٍ لمسلم عنها-رضي الله عنها-مرفوعًا بلفظ: (مَن عمِل عَمَلًا ليس عليه أمرنا فهو ردّ)[2].

ولذا فإنّ مَن تقرَّب إلى الله بعملٍ لم يجعَله الله ورسولُه قربةً إلى الله؛ فعَمَله كما قال الإمامُ الحافظ ابنُ رجب-رحمه الله-: "باطل مردود عليه، وهو شبيهٌ بحال الذين كانت صلاتُهم عند البيتِ مُكاءً وتَصدِية أي: صفِيرًا وتَصفيقًا،

وما أشبَهَ ذلك منَ المحدثاتِ التي لم يشرَعِ الله ورسولُه التقرّبَ بها بالكلّيّة، بل إنّ العملَ الذي عدَّه الشارع قُربةً في عِبادة لا يكون قربَةً في غيرِها مطلقًا في كلّ الأحوال، فقد رأى النّبيّ-صلَّى الله عليه وسلَّم-رَجلًا قائمًا في الشّمسِ، فسأل عنه فقالوا: أبو إسرائيل نَذَر أن يقومَ ولا يقعُد ولا يستظلَّ ولا يتكلّم ويصوم، فقال النبيّ-صلَّى الله عليه وسلَّم-: (مروه فليتكلّم وليستظِلّ وليقعُد وليتِمَّ صومَه)[3]، فلم يجعَل-صلَّى الله عليه وسلَّم-قيامَه وبروزَه للشمس قربةً يفي بنذرِهما مع أنّ القيامَ عبادة في مواضعَ أُخَر كالصلاة والأذانِ والدّعاء بعرفَة ومع أنّ البروزَ للشمسِ قربةٌ للمحرِم، فدلَّ ذلك على أنه ليس كلُّ ما كان قربةً في موطن يكون قربةً في كلّ المواطن، وإنما يُتَّبع في ذلك ما وردَت به الشريعة في مواضِعِها"[4] انتهى كلامه-رحمه الله-.

 

 

 

للشيخ: أسامة بن عبد الله خياط-حفظه الله-

 


[1]   صحيح البخاري: كتاب الصلح (2697)، صحيح مسلم: كتاب الأقضية (1718).

[2]   صحيح مسلم: كتاب الأقضية (1718).

[3]   صحيح البخاري: كتاب الأيمان والنذور (6704) عن ابن عباس رضي الله عنهما.

[4]   جامع العلوم والحكم (ص60).

 

 



برمجيات تطوير

موقع مسلمات 1423هـ
info@muslimat.net